هل يصبح المغرب ثاني بلد عربي ينال استضافة كأس العالم؟

...

امواج سبورت-وكالات

يترقّب عشاق "الساحرة المستديرة" في جميع أرجاء العالم الكشف عن هوية الملفّ الفائز بشرف تنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم نسخة عام 2026، التي ستعرف لأول مرة في التاريخ مشاركة 48 منتخباً دفعة واحدة.

وعشية افتتاح مونديال روسيا تحبس الجماهير العربية أنفاسها؛ أملاً في فوز ملفّ المغرب على حساب الملفّ الأمريكي المشترك؛ المكوّن من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وذلك خلال "كونغرس" الاتحاد الدولي لكرة القدم الـ68، والذي تحتضنه العاصمة الروسية موسكو.

- هل المحاولة الخامسة "ثابتة"؟!

ويُمنّي المغرب النفس بالظفر هذه المرة بنيل شرف استضافة النهائيات العالمية بعد 4 محاولات لم تُكلّل بالنجاح، حيث كانت البداية مع نسخة 1994، التي ذهبت لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، بعد فوزها بـ10 أصوات مقابل 7 للرباط.
ورفض المغرب رفع الراية البيضاء؛ حيث دخل في المنافسة على نسخة 1998، لكن الحظ أدار ظهره للرباط وابتسم لفرنسا، التي فازت بالسباق المونديالي بحصولها على 12 صوتاً مقابل 7 لممثّل القارة الأفريقية.

 


وبعد محاولتين ارتأى المغرب ضرورة التقاط الأنفاس وعدم المنافسة على نسخة 2002، لكنه فشل فشلاً ذريعاً في نسخة 2006 التي استضافتها ألمانيا، بعد نيلها 10 أصوات مقابل صوتين فقط للبلد المغاربي، الذي خرج من مرحلة التصويت الأولى.
وإلى نسخة 2010، التي كانت قاب قوسين أو أدنى من المغرب، قبل أن تحسم جنوب أفريقيا المنافسة لصالحها بفارق 4 أصوات فقط، ليتبخّر حلم الرباط باستضافة كأس العالم للمرة الرابعة.

- ملفّ "المغرب 2026"

وتقدّم المغرب بطلب استضافة نسخة 2026 المونديالية، في 11 أغسطس 2017، كما عيّن العاهل المغربي محمد السادس، مولاي حفيظ العلمي رئيساً لملفّ "المغرب 2026".
أما شعار الملفّ فقد حمل عنوان "معاً لهدف واحد"، وهو عبارة عن نجمة خماسية خضراء مستوحاة من تلك الموجودة في علم المملكة المغربية وهي رمز الوحدة الوطنية، بجانبها أوراق شجرة متناثرة بلون أحمر في إشارة إلى الهوية المتعدّدة للمغاربة، ويوجد في الجزء السفلي كرة قدم مكتوب بجانبها 2026؛ بمعنى الهدف النهائي من الترشّح هو تنظيم البطولة في هذه السنة.

 


وتضمّن ملفّ المغرب 12 ملعباً من أصل 14 مقترحة لاستضافة 48 منتخباً؛ أبرزها: استاد الدار البيضاء الكبير، وتطوان الكبير، واستاد مراكش، ومودولار (مراكش)، ومولاي عبد الله (الرباط)، وأدرار (أغادير)، وابن بطوطة (طنجة)، وفيز، ووجدة الكبير، ومكناس الكبير.
ويضع المغرب ضمن خططه الرامية لاستضافة نسخة 2026 بناء ملاعب جديدة، وتطوير البنى التحتية، وتحديث خطوط السكك الحديدية، واستحداث خطوط وطرق سريعة جديدة، وتطوير المطارات والمحطات، وإنشاء مستشفيات، وبناء فنادق وأماكن جديدة؛ لكي يكون قادراً على استيعاب الكمّ الكبير من المنتخبات والجماهير على حدٍّ سواء.

- مميزات "المغرب 2026"

ويمتلك ملفّ المغرب لاحتضان كأس العالم مميزات قد تساعده على الوقوف في وجه الملف الأمريكي-الشمالي "المشترك"، والذي يقف خلفه بقوة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بعدما لوّح الأخير بورقة "قطع المساعدات"، التي ترفض التصويت لملفّ "يونايتد 2026"، وهو ما آتى أكله "جزئياً".
ويُعدّ الموقع الجغرافي للمغرب من أبرز مميزات ملفّ الرباط؛ حيث يُعتبر "حلقة وصل" بين القارتين الأفريقية والأوروبية، علاوة على الطبيعة الخلابة للبلد الأفريقي، الذي بات من أكثر الدول جذباً للسياح الأوروبيين على مدار السنة.

ولا يُمكن التغاضي عن سجلّ المغرب الحافل بالترشّح للنسخ للمونديالية السابقة، وهو ما أكسب المسؤولين خبرة كبيرة لإيجاد الطرق المناسبة لكسب السباق هذه المرة من بوابة "التعلم من أخطاء الماضي"، وفقاً لمهتمين بالشأن الرياضي.

وعلى عكس الملفّ الثلاثي المشترك، لا يُعاني ملف "المغرب 2026" من صعوبة التنقّل بين المدن التي ستستضيف مباريات كأس العالم؛ بسبب صغر مساحته الجغرافية مقارنة بمساحة أمريكا وكندا والمكسيك.
ويتبع المغرب توقيت "غرينتش"، وهو التوقيت المثالي للجماهير الأوروبية، خلافاً لـ "أزمة فرق التوقيت" حين يُقام المونديال في القارّتين الأمريكية الشمالية، والأمريكية الجنوبية، حيث تقام المباريات واللقاءات في ساعات متأخّرة من الليل أو فجراً.

ويمتلك المغرب خبرة في استضافة بطولات كروية تتبع للاتحاد الدولي للعبة؛ بعدما نجح سابقاً في تنظيم نسختين من كأس العالم للأندية، عامي 2013 و2014، وهو ما يعزّز من قوة ملفّ ممثّل القارة السمراء.

كما تبرز نقطة مهمّة لصالح ملفّ "المغرب 2026"؛ إذ تعدّ كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في البلاد، على عكس أمريكا وكندا، وهو ما يجعل جماهير الكرة تفضّل إقامة "العرس الكروي الكبير" في بلد عاشق لـ "الساحرة المستديرة"؛ لكي تمتلئ المدرجات في جميع المباريات.

- من يدعم "المغرب 2026"؟

ويُعوّل المغرب على عاملين رئيسيين؛ هما: أعضاء الاتحاد الأفريقي (56 عضواً)، والدول العربية الأخرى المنضوية تحت لواء الاتحاد الآسيوي (12 عضواً)، إضافة إلى الدول الأوروبية التي هي على خلاف مع سياسة الولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت السعودية قد فجّرت مفاجأة من العيار الثقيل؛ بإعلانها أنها ستدعم الملف الأمريكي الشمالي "المشترك"، لتغرّد الرياض خارج "السرب العربي"، ما أرجعه مراقبون إلى حالة الودّ بين النظامين الحاكمين في البلدين.

ورغم موقف السعودية فإن 25 دولة –على الأقل- أعلنت دعمها المطلق لملف "المغرب 2026"، منذ اللحظة الأولى؛ على غرار قطر ومصر ولبنان وإيران وتونس والجزائر وفرنسا وبلجيكا وروسيا وألبانيا والكاميرون.
في الجهة المقابلة يقف اتحادان قارّيان خلف ملفّ أمريكا الشمالية؛ وهنا يدور الحديث حول أوقيانوسيا وأمريكا الجنوبية، حيث تُعد البرازيل والأرجنتين والأوروغواي وكولومبيا وتشيلي أبرز الدول المساندة لملف "يونايتد 2026".

 


وبدا لافتاً أن رئيس الفيفا، السويسري جياني إنفانتينو، يميل بشكل كبير إلى تفضيل "الملف المشترك"، في حين أعلن رئيس الاتحاد الأفريقي (كاف)، الملغاشي أحمد أحمد، وقوفه بقوة خلف ملفّ المغرب، وطلب من جميع الأعضاء التصويت لممثل القارة السمراء.

ويخضع التصويت للبلد المرشّح لاستضافة نهائيات كأس العالم إلى حسابات أخرى ليست مرتبطة بكرة القدم فحسب؛ حيث تضع الدول حسابات أخرى سياسية، واقتصادية، وجغرافية، ودينية، ولغوية، والعلاقات الثنائية بين الدول ومنافع مختلفة.

- كم يحتاج الفائز من الأصوات؟

وللمرة الأولى في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم ستتم عملية اختيار البلد المضيف لمونديال 2026 من قبل أعضاء الفيفا، بعدما كان الأمر يقتصر على أعضاء اللجنة التنفيذية التي تتألف من 24 عضواً.

وجاء هذا التعديل في عهد إنفانتينو، الذي انتخب رئيساً للفيفا، أواخر فبراير 2016، على خلفيّة سلسلة فضائح عصفت بالاتحاد الدولي للعبة، وأطاحت بالثلاثة الكبار؛ وهنا يدور الحديث حول السويسري جوزيف بلاتر، والفرنسي ميشيل بلاتيني، والكاميروني عيسى حياتو.
وكانت لجنة التقييم التابعة للفيفا قد صدّقت، في الأول من الشهر الجاري، على مرور الملفين المغربي والأمريكي الشمالي إلى مرحلة التصويت النهائية.

ويحقّ لـ 207 أعضاء في الاتحاد الدولي للعبة من أصل 211 التصويت في المرحلة النهائية، بعد استبعاد الدول الـ4 المرشحة؛ ما يعني أن الفائز يحتاج إلى نصف عدد المقترعين زائد واحد من أجل الفوز بشرف الاستضافة؛ أي 104 أعضاء.

تجدر الإشارة إلى أن تقرير لجنة التقييم صبّ لصالح الملف المشترك؛ إذ نال علامة 4 من أصل 5، مقابل 2.7 من 5 لصالح ملف المغرب.