كتب أحمــد ســـلامة:
ما الذي فعله شاب في منتصف الثلاثينيات من العمر كي ينال كل هذا الحب والتقدير مروراً بفوزه بأفضل شخصية رياضية للعام الثاني على التوالي من قبل معظم الاستفتاءات الرياضية في فلسطين، وانتهاءً بتكريم المؤسسات الرسمية والخاصة لما يقدمه في سبيل تطوير الرياضة الفلسطينية بقطاع غزة..!
وهل استحق هذا الشاب أن يصل إلى ما وصل عليه بإجماع الكل الرياضي لما أنتجه جهده في هذا الميدان بما له وعليه باختلاف الرؤى ووجهات النظر، وكيف لمثله أن يتقدم الصفوف بهذه السن المبكرة ويصنع إمبراطورية خاصة امتدت جذورذها ليستفيد منها الجميع تاركاً بصمة واضحة في كل ركن من قطاع غزة تُشير عليه..!
ربما ساهمت الكثير من الظروف السياسية والرياضية في أن تجعل منه رقماً على اليمين، في حين لم يستفد كُثر ممن سبقوه في ظروف مشابهة فلم يقدموا أكثر من شعارات وإشعارات لم تُسمن ولم تُغنِ من جوع..
"عبد السلام هنية" عضو المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية الفلسطينية،عضو المجلس الأعلى للشباب والرياضة، ورئيس مؤسسة أمواج الإعلامية الرياضية، الفائز بلقب أفضل شخصية رياضية للعام 2017 حسب استفتاء دنيا الوطن.. في ميزان المؤسسات والشخصيات الرياضية وغير الرياضية..
حق لابد منه..
تكريم هنية من الكل الرياضي لم يكن ليحتاج فوزه بأفضل شخصية رياضية، فما قدمه على أرض الواقع من تطوير للبنية التحتية، ودعم الرياضة الفلسطينية بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص، يكاد يجعل إسمه يّذكر في ميدان رياضي، دون النظر إلى استفتاءات، وتهافت المُكّرمين لم يكن إلا حق لمن قدّم وتعب واجتهد، فجاءت شركة جوال أكثر الشركات دعماً للرياضة الفلسطينية تحمل واجبها نحو هنية على ما قدمه، بتكريم يدلل على أنه رجل المرحلة الرياضية الأول في قطاع غزة، وكذلك الأمر تكريم وزارة الشباب والرياضة، وجمعية رجال الأعمال، والمركز البلدي لبلدية غزة، وقادة الفصائل الفلسطينية، والأندية والاتحادات الرياضية المختلفة، والشخصيات الاعتبارية التي ترى في تكريها لهذا الشاب أقل ما يمكن تقديمه مقارنة بما يقدمه للرياضة الفلسطينية..
"ويُحسب لهنية أنه أول من عمل على إقرار اتفاقية الوفاق الرياضي وتوزيع الأندية بين حركتي فتح وحماس، وهو من يتابع كافة القضايا الخلافية مع سلطة غزه التي تخص الرياضيين والمتحدث باسم أبناء حركة فتح امام كافة المؤسسات الحمساوية الأمنية أو السياسية، ومحامي الحركة الرياضية إضافة إلى أنه يتدخل على أعلى المستويات من أجل أي رياضي يحتاج الى مساعدة، كما أنه لا يترك مناسبة إلا ويشارك فيها كل من يعرفهم في الوسطين الرياضي والاجتماعي.. فتراه في الأفراح والأتراح، بكل المناسبات الفتحاوية والحمساوية والوطنية، ليمثل حالة فريدة لشاب اختار طريق القلوب للنجاح.. فكان الوصول سهلاً.."
قالوا في هنية..
يقول "فادي عمر" الصحافي في موقع بال جول الرياضي: "يُحسب لهنية قدرته وذكائه في تصدر المشهد الرياضي من خلال انفتاحه على العالم العربي، وتحديداً قطر، والذي وظفّه لجلب الكثير من المساعدات التي أعادت الحياة والروح للشارع الرياضي المنهك، تدشينه لجسور العلاقات المتينة والمثمرة محلياً وعربياً، وتثبيطه لكل محاولات الإحباط والتدخلات السياسية التي كادت أن تنال من الرياضة في قطاع غزة، ناهيك عن الكثير من المبادرات والمشاريع الرياضية التي دشنها ويحاول تدشينها من وقت لآخر، مع اختلاف البعض على آلية تنفيذها"
ويرى عمر أن ما يقدمه هنية للرياضة الفلسطينية يجب أن يخرج عن المعتاد في المراحل القادمة وصولاً إلى الإبداع والتجديد، مروراً بإنشاء مشايع مستدامة، بدلاً من التركيز على إقامة أعمال وقتية تنتهي بانتهاء الحدث، والالتفات إلى الاعلام الرياضي بشكل أكبر، كونه عضواً مهماً في مجلس إدارة رابطة الصحافيين الرياضيين، ويمتلك أقوى مؤسسة إعلامية رياضية في فلسطين حالياً، وانتهاءً بضرورة العمل على إحياء الوفاق الرياضي بعودة الكلمة للجمعيات العمومية للأندية الرياضية، وتفعيل دور الانتخابات فيها..
يستحق فأكثر..
ويرى د. سعيد تمراز نائب رئيس الاتحاد المركزي لرياضة السيارات والدرجات النارية والهوائية، أن هنية من الركائز الأساسية للرياضة في قطاع غزة، ويستحق هذا التميز والتقدير لما قدمه للرياضة في غزة والمحافظة على حقوقها، من خلال علاقاته الكبيرة محلياً وعربياً، مما سهل مهمته في إرساء قواعد ومنهجية للرياضة من خلال إنشاء بنية تحتية بمشاريع كبيرة تخدم الكثير من القطاعات الرياضية المختلفة، وإن كانت كرة القدم هي المستفيد الأكبر من هذه المشروعات، كونها الرياضة الشعبية الأولى في العالم، مشيرارً إلى أن هذا الدعم اللامتناهي يجب أن يمتد إلى شتى المجالات الرياضيىة، وتطويرها للحصول على نتائج ملموسة..
وأضاف تمراز: "لا أحد ينكر أن كرة القدم تنال القسط الأوفر من الاهتمام على مستوى العالم، مما يجعل مؤسسات القطاع الخاص تتهافت على رعايتها، لما تجلبه من رعاية وتسويق، بعكس الرياضات الفردية التي تقل جماهيرياً عن كرة القدم، وحتى الاهتمام من قبل الشخصيات الرياضية الفاعلة في المجال الرياضي بكرة القدم، هو من باب الانتشار والشهرة، في حين لو أن القائمين على الرياضة أولوا مزيداً من الاهتمام لبعض الألعاب الفردية الفردية، لخرج أبطال يمثلون فلسطين في كافة المجالات وتحقيق أرقام مميزة، على اعتبار أن ما يكلفه مشروع بطل أولمبي لا يكلف 10% مما يتم إنفاقه على كرة القدم..
قائد حقيقي..
فيما اعتبر صائب جندية قائد المنتخب الوطني السابق أن تتويج هنية بلقب أبرز شخصية رياضية لم يأت من فراغ، إنما تتويج ونتاج لما قدمه للرياضة الفلسطينية على مدار عمله في السلك الرياضي، مشيراً إلى أن انفتاح هنية على العالم الخارجي، بالإضافة لنفوذه الذي وظفه لخدمة الرياضة ساهم بشكل مباشر في أن يجعل الرياضة الفلسطينية في قطاع غزة منهلاً ينهل منه الجميع، ناهيك عن مشاركته في كافة المناسبات الرياضية والاجتماعية لكافة الرياضيين بمختلف الألعاب الرياضية، وهو الأمر الذي اعتاد عليه منذ أن كان طفلاً عاشقاً للرياضة..
وأكد جندية أن هنية قادر أن يقود المسيرة الرياضية لسنوات قادمة رغم الظروف المحيطة، والحصار الخانق الذي يعيشه قطاع غزة..
